مولي محمد صالح المازندراني
412
شرح أصول الكافي
معفو عنه وسببه أن البشر لا يخلو من غضب وسوء خلق فسومح في تلك المدة مع احتمال أن يكون حكمها مسكوتاً عنه ، وإنما قلنا في حقوق العشرة لأن هجر أهل الأهواء والبدع مطلوب ما لم يظهر منه التوبة والرجوع إلى الحق فإن ذلك من أقسام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 3 - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرَّجل يصرم ذوي قرابته ممّن لا يعرف الحقَّ قال : لا ينبغي له أن يصرمه . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن حديد ، عن عمّه مرازم بن حكيم قال : كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلٌ من أصحابنا يلّقب شلقان وكان قد صيّره في نفقته وكان سيّئ الخلق فهجره ، فقال : لي يوماً يا مرازم [ و ] تكلّم عيسى ؟ فقلت : نعم ، فقال : أصبت لا خير في المهاجرة . * الشرح : قوله ( كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل من أصحابنا يلقب شلقان ) شلقان لقب عيسى بن أبي منصور وقد ذكر أصحاب كتب الرجال في مدحه روايات كثيرة ، والظاهر أن الضمير المنصوب ( 1 ) في قوله « فهجره » راجع إلى مرازم ، وكان مرازم يقوم بكثير من خدمات أبي عبد الله ( عليه السلام ) وإرجاعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقراءة ونكلم على صيغة المتكلم مع الغير دون الخطاب محتمل لكنه بعيد . 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط عن داود ابن كثير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال أبي ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلاّ كانا خارجين من الإسلام ولم يكن بينهما ولايةٌ ، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السّابق إلى الجنّة يوم الحساب . 6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه فإذا فعلوا ذلك استلقى على
--> 1 - قوله « والظاهر أن الضمير المنصوب » عبارة الخبر غير مستقيمة لا تفسر بغير تكلف لأن القائل إما مرازم أو علي بن حديد ، فإن كان الأوّل كان الواجب أن يقول : هجرني لا هجره ، وإن كان الثاني وجب أن يقول : قال له يوماً يا مرازم لا قال لي . وروي الخبر في رجال أبي علي بغير كلمة « لي » والأظهر ما في الوافي في تفسيره يعني هجر عيسى أبا عبد الله ( عليه السلام ) وخرج من عنده بسبب سوء خلقه مع أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكون مرازم منهم ، وهذا يستقيم من غير تكلف ولا يحتاج إلى قراءة تكلم على صيغة المتكلم مع الغير لأن الظاهر أن شلقان لما هجر الإمام وخرج عن داره أبغضه خدامه ( عليه السلام ) وكانوا في معرض الهجر فنبههم الإمام على أن يعفوا عن سوء خلقه ولا يهاجروه . ( ش ) .